ابو البركات
264
الكتاب المعتبر في الحكمة
والكليتان تقبلان الفضلة المائية الخارجة بالبول من المثانة وقصبة الرئة على هيئة المزمار مؤلفة من غضاريف هي دوائر واجزاء دوائر كالأهلة منضد بعضها على بعض ونقصانها وهلاليتها مما يلي المريء وغضاريفها تلى ظاهر البدن ووقاية لها وقطعها إلى المريء يتصل بجسم غشائى لين يندفع إذا اتسع المريء لما ينفذ فيه من الغذاء ولذلك يمتنع التنفس مع البلع ويجرى على جميعها من باطن غشاء صلب أملس للتصويت وعلى رأسها الحنجرة وهي آلة التصويت كرأس المزمار ولها لسان كلسان المزمار ليقتطع الهواء في التصويت وينطبق عليها غضروف مكبى عند البلع حتى لا يدخل إليها شيء مما يتبلع من الطعام والشراب إذ لا مخرج له منها فيؤذيها ويخطر بالحيوان حتى يتكلف رده بالسعال وطرفها الأسفل ينقسم في الرئة اقساما ينتهى توزعها إلى ضيق يجرى فيه النفس حيث يمتزج بالابخرة ويحمى . واما القلب فإنه مخلوق من لحم قوى يعسر انفعاله بالمؤذيات منتسج فيه أصناف من الليف طولى جاذب وعرضى دافع ؟ وورابى ممسك وأعلاه غليظ لان من أعلاه تنبت الشرايين وبه تتعلق بالرباط وأسفله مستدق كرأس الأترجة ليبعد عن عظام الصدر من جهاته وله غلاف حصيف يوقيه وجسمه منه كالمبرا لينبسط فيه ولا يضيق عنه وفيه ثلاث بطون . ايمنها يحوى دما غليظا وأوسطها دما الطف وأيسرها يحوى روحا مع قليل من الدم اللطيف ومن الأيسر تنبت العروق المسماة بالشرايين أولها عرقان أحدهما ذو طبقة واحدة يدخل الرئة فيرشح فيها دما وروحا ويمتص منها هواء فلقرب مسافته وما يراد من رشحه لم تضعف طبقته . والآخر وهو الأكبر ذو طبقتين تنفصل منه شعبتان عاطفتين على القلب متفرقتين « 1 » فيه - وباقيه ينقسم قسمين يصعد أحدهما إلى أعلى البدن حتى ينتهى إلى قلة الرأس ويرسل شعبا إلى ما يمر به من الأعضاء إلى حيث ينتهى ثم ينتسج منه شئ كالشبكة يمكث فيه الروح حتى يتم نضجه واستعداده للأفعال النفسانية التي في الدماغ والقسم الآخر ينجذب إلى أسفل البدن فينشعب كذلك إلى سائر الأعضاء مع الأوردة واما المريء الذي هو باب المعدة فهو
--> ( 1 ) صف - عاطفتان . . . متفرقتان .